السيد مصطفى الخميني
156
تفسير القرآن الكريم
واختلفت آراء أهل الفنون في الخصوصيات المذكورة ، وهذا الاختلاف ناشئ من عظمة تأثير هذا الحرف بأشكاله ، وكأنه ذو آثار في مختلف الأوفاق والأرقام ، ولا يتمكن من تنظيمها ، ولعل إليه يرجع ما كان بين أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وبين ابن عباس في البقيع في خصوص حرف الباء ، حسب الرواية السابقة . والله العالم . ولبقراط الحكيم كلام في خصوصها ، وينتهي إلى أنه : إن جعلت هذا الحرف وبسطته بمركبه العددي ، ثم أخذت أعداد ذلك المركب وقد اخذ بسطه ، وتنزله في مثلث على قليل من طين لم تمسسه النار ، ثم استخرج منها مستنقطاتها ، وأقسم على ذلك الملك على " 7 " ورماها في بئر ذهب ماؤه . . . إلى آخر كلامه ( 1 ) . وبالجملة : هو باطن الألف ، وقيل : هو سر الوجود ، وتصريفها قائم إلى يوم القيامة ، وإشارة إلى جميع العوالم ، علويها وسفليها ، وقد شرف الله حرف الباء ، وجعلها أول البسملة وأول صحيفة آدم وللمسميات ( 2 ) . وقد اعتقد بعض سلاك هذه الطريقة : أن الله تبارك وتعالى لما أنزل القرآن على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، قال له جبرائيل : إقرأ يا محمد باسم ربك ، فكانت الباء مضمرة الذات والصفات ، تضمر الذات بسر التجلي ، وتضمر الصفات بسر الأفعال ، ولما خلق الله الباء خلق معها ( 24 ) ملكا ، تحت يد كل ملك ما شاء الله من الملائكة يسبحون الله تعالى ، ولأجل ذلك كانت مفتاحا
--> 1 - انظر شمس المعارف الكبرى : 306 . 2 - شمس المعارف الكبرى : 400 .